فخر الدين الرازي

120

المطالب العالية من العلم الإلهي

عنه ؟ وهكذا يكون فيضان كل حادث مشروطا بانقضاء الحادث الذي كان موجودا قبله ، كما هو قول الحكماء . والجواب عن الشبهة الثالثة عشر : وهي قولهم : « إنه يلزم من عدم الأثر عدم المؤثر ، فيلزم أن يكون المبدأ الأول ممكنا لذاته » . فنقول : حق إنه يلزم عدم عند عدم الأثر ، ( عدم المؤثر ) « 1 » أما ما ليس بحق : فهو : أن عدم المؤثر إنما حصل من عدم الأثر ، لأن الأثر تابع ، والتابع لا يصير متبوعا ، لا في جانب الوجود ، ولا في جانب العدم ، قوله « هب أن الأمر كذلك ، إلا أن هذا الكلام يقتضي أنه كلما ارتفع الأثر فقد ارتفع المؤثر أولا ، وذلك يقتضي كون المؤثر قابلا للارتفاع » قلنا : ارتفاع الأثر قد يكون لارتفاع المؤثر ، وقد يكون لارتفاع حالة من أحوال ذلك المؤثر ، كانت تلك الحالة شرطا لصدور الأثر عن المؤثر . وعند الحكماء : إن صدور كل ( أثر ) « 2 » حادث عن المؤثر القديم مشروط بانقضاء حادث آخر وجد قبله ، وهكذا لا إلى أول . والجواب عن الشبهة الرابعة عشر : وهي قولهم « اختصاص النقطة المعينة بالقطبية عند الحكيم ، واختصاص الوقت المعين بحدوث العالم فيه عند المتكلم ، يوجب رجحان أحد طرفي الممكن لا لمرجح » فنقول : إن تعين النقطة المعينة للقطبية تابع للحركة المعينة ، وأما حصول تلك الحركة بعينها ، فيحتمل أن يكون السبب فيه أن المادة الفلكية المعينة لا تقبل إلا ذلك النوع المعين من الحركة . هذا على قول الحكيم . والجواب عن الشبهة الخامسة عشر : وهي قولهم : « لو أثر شيء في شيء ، لكان المؤثر في ذلك الأثر باعتبار كونه مؤثرا فيه ( أولا باعتبار كونه مؤثرا فيه » فنقول : الحق أنه يؤثر لا باعتبار كونه مؤثرا فيه ) « 3 » بل يؤثر

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) .